فوزي آل سيف

142

الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط

لم يكونا، وسواء كان الأخ كبير السن أو شابًا.. لا ولاية له في أن يقبل أو يرفض زواجها أو تصرفها في نفسها، وهو في هذه الحالة مساوٍ لأي شخص آخر، فإذا كان المورد من موارد الأمر بالمعروف فهو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وحاله وحال غيره سيان. هذا على مذهب الإمامية.[323] مع ذلك، قد تجد أحدهم وعمره 25 سنة، يتحكم في مصير أخته التي بلغ عمرها 35 سنة وتأخر بها الزواج يقول: لا، لا أسمح بذلك، وكيف أقبل أن تتزوج أختي رجلًا متزوجًا؟ هذا لا يمكن! ينبغي أن يقال له: ليس لك حق أن ترفض ولا ينتظر منك الإذن، هذا بنظر الشرع.. نعم يحبذ للأخت أن تتداول مع أخيها في امرها حماية لها من الاستغفال او الابتزاز لا سيما إذا كان الاخ يقوم بشؤونها ويرعاها، وعليه تحمل بعض الروايات التي أشارت إلى أنها " تؤامره ". لكن هذا حكم أخلاقي وليس واجبًا شرعيًا. وقد يكون الظلم خارج العلاقة الأسرية، وإن كان في داخل البيت، مثلما ما يرتبط بالعاملين تحت يد الإنسان: كالعاملة المنزلية. وقد تحدثنا في موضع آخر عنه وعن العلاقة مع الموظفين وحقوقهم على رب العمل وحقوق رب العمل عليهم وأن الاخلال بأي من تلك الحقوق مع التعمد يعد ظلما من المتعدي على المتعدى عليه. وبالمناسبة دعنا نلفت النظر إلى ملاحظة مهمة، منتشرة هذه المدة بفعل وسائل التواصل الاجتماعي، وهي أننا نلاحظ انتشار قصص وصور وفيديوهات عن (جرائم) بعض العاملات المنزليات، فهذه كيف تدوس على بطن الطفل وتصفعه! وتلك تضع أشياء قذرة في الطعام! وثالثة تسرق وتخبئ السرقة هنا وهناك! وأمثال ذلك، وينبغي أن نشير إلى أن إعادتك نشر هذه المقاطع والصور قد يسهم في ظلم عاملة بريئة.. لأن رسالة هذا الفيديو ـ وإن كنت لم تلتفت ـ هي: أن كل العاملات هن من هذا النوع، مجرمات وسارقات، وينبغي تفتيشهن ومراقبتهن! نتساءل: ماذا عن رب العمل؟ وماذا عن ربات البيوت؟ هل أنهن ملائكة نزلن من السماء؟ أو أن فيهم وفيهن من يظلم العاملة؟ ويحرمها من راتبها؟ ويجلدها؟ ولا يطعمها إلا الفتات؟ لماذا لا تجد فيديوهات في هذا؟ ولماذا لا تنتشر قصص من هذا النوع؟ ولماذا لا تظهر هذه الأمور إلا في احصائيات وتقارير مؤسسات حقوق الإنسان؟ وأما فيما بين الناس فلا يتناقل إلا القسم الأول؟ إن بعضنا لينشغل بنشر وإعادة نشر هذه المقاطع، وتكرار ارسالها بين مدة وأخرى وقد يتسبب ذلك في إشعال نار التشنج تجاه عاملة فقيرة مستضعفة تركت أهلها، وأبناءها، وعائلتها مغتربة من أجل أن تكدح من الساعة السادسة صباحا إلى نصف الليل، من أجل تحصيل القوت لأهلها. هذا مع علمنا أيضًا بأن من العاملات والعمال من هم سيئون وسيئات من العاملات وأن من بين مئات الآلاف من هذه العاملات توجد نسبة لا تستحق أن تدخل بيوتنا، لكن تصوير الأمر وكأن أرباب العمل هم ملائكة مقربون، وأنهم دائما هم المظلومون غير صحيح.

--> 323 الحكيم ؛ السيد محسن: مستمسك العروة الوثقى 14/ 437: في تعليقه على مسألة: لا ولاية للأم، ولا الجد من قبلها، ولو من قبل أم الأب، ولا الأخ.. علق على لا ولاية للأخ، بقوله: إجماعا ظاهرا.